محمد جواد مغنية
87
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
4 - ان كلا منهما اعتبر وجود شاهدين على الكتابة ( 1 ) . الفقهاء والكتابة : ومهما يكن ، فإن أكثر فقهاء المذاهب لم يوجبوا الكتابة في الدين ، ولا في البيع ، وما إليه ، وحملوا الأمر بالكتابة في الآية الكريمة على الاستحباب ، بل إن كثيرا منهم لم يتعرض في باب الدين لحكم الكتابة سلبا ولا إيجابا . وقال « أحمد نشأت » في كتاب « رسالة الإثبات » : « ان العلماء الذين قالوا بالندب قد أثرت عليهم حسن ذمة الناس في عهدهم ، وتدينهم شهودا كانوا ، أو متعاقدين » . وهذا التوجيه غريب جدا ، لأن مجرد حسن الظن بالناس - لو افترض وجوده آنذاك - لا يكون عند علماء المسلمين مبررا لتأويل القرآن ، وصرف آياته عن ظاهرها . إذن لا بد أن يكون السبب شيئا آخر ، وهو إمام لزوم العسر والحرج من حصر الإثبات بالكتابة ، واما وجود حديث مبين للآية ، وأمّا غير ذلك . وأيا كان السبب لقولهم بالندب فليس من قصدنا - في هذا المقام - أن نتعرض لوجوب الكتابة أو ندبها ، وانما غرضنا الأول أن نتكلم عن مدى تأثير الكتابة في الإثبات بعد وجودها عند الفقهاء . والكتابة بما هي ليست بشيء عندهم يعتمد عليه ، لإثبات الحق ، لأن المدعى عليه ان اعترف بها دخلت في باب الإقرار ، وان أنكرها وكان عليها شهود
--> ( 1 ) قال صاحب مجمع البيان في تفسيره : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * : يعني أشهدوا على المكتوب رجلين من رجالكم . وقد اعتبر القانون وجود الشاهدين في تحرير العقود الرسمية ، تماما كما صرحت الآية الكريمة .